حبيب الله الهاشمي الخوئي

69

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وعلى أىّ معنى كان فليس يجوز أن يكون له سبحانه ضدّ . أمّا على الأوّل فلأنّه لما خلق الأضداد في محالها وجدناها محتاجة إليها علمنا عدم كونه ضدّ الشيء للزوم الحاجة إلى المحلّ المنافية لوجوب الوجود أو لأنّا لما رأينا كلَّا من الضدّين يمنع وجود الاخر ويدفعه ويفنيه علمنا أنّه تعالى منزّه عن ذلك ، أو أنّ التضاد إنما يكون للتحدّد بحدود معيّنة لا تجامع غيرها كمراتب الألوان والكيفيات ، وهو سبحانه منزّه عن الحدود ، وأيضا كيف يضادّ الخالق مخلوقه والفايض مفيضه . وأما على الثاني فلأنّ المساوى للقوّة في الواجب يجب أن يكون واجبا فيلزم تعدد الواجب وهو باطل . وقال الشارح البحراني : إنّه لما كان خالق الأضداد فلو كان له ضدّ لكان خالقا لنفسه ولضدّه وهو محال ، ولأنّك لما علمت أنّ المضادّة من باب المضاف وعلمت أنّ المضاف ينقسم إلى حقيقيّ وغير حقيقىّ فالحقيقىّ هو الَّذى لا نعقل مهيّته إلَّا بالقياس إلى غيره ، وغير الحقيقي هو الذي له في ذاته مهيّة غير الإضافة تعرض لها الإضافة ، وكيف ما كان لا بد من وجود الغير حتى يوجد المضاف من حيث هو مضاف ، فيكون وجود أحد المضافين متعلَّقا بوجود الاخر ، فلو كان لواجب الوجود ضدّ لكان متعلق الوجود بالغير فلم يكن واجب الوجود لذاته هذا خلف انتهى . أقول : وأنت خبير بأنّ ما ذكره أخيرا في علَّة إبطال الضّد أعنى قوله : لو كان لواجب الوجود ضدّ لكان متعلَّق الوجود بالغير اه إنما يتمشّى في القسم الأوّل أعنى المضاف الحقيقي ، وأمّا في القسم الثاني فلا ، إذ تعلَّق وجوده بالغير ممنوع لأنّ له في ذاته مهيّة موجودة كما صرّح به ، وإنما إضافته موقوفة على الغير كما لا يخفى . فالأولي أن يساق الدليل إلى قوله حتّى يوجد المضاف من حيث هو مضاف على النحو الذي ساقه ثمّ يقال : وهو محال عليه تعالى . أما على التقدير الأول فظاهر إذ لا مكافىء ولا مضادّ له في الوجود لما أشرنا إليه .